تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ عبد الله الأسعد
66
بحوث في علم النفس الفلسفي
لكنّ مثل هذا الإشكال سرعان ما يزول عندما يقال إنّ قيام هذه الصور في النفس قيام صدوري أي قيام عنه وليس قياماً حلولياً أي قيام فيه ، وهذا يعتبر أصلًا راسخاً من أصول الحكمة المتعالية . وأما الإشكال الآخر الذي يُثار على تجرّد الخيال الذي هو قوّة من قوى النفس والنفس هي عين القوى فكيف يكون الشيء الواحد هو النفس مادّياً وعاقلًا وحسّاساً مجرّداً ؟ والجواب أن يقال : صحيح إنّ النفس جوهر واحد وحقيقة واحدة ، لكنّها ذات مراتب ؛ حيث تدرك المحسوسات بمرتبة والمتخيّلات بأخرى والمعقولات بثالثة أخرى ، فالنفس هي هي ، إذ مناط الوحدة الاتّصال ومناط الكثرة الانفصال ، وسوف يأتيك مزيد توضيح عند قول المصنّف ( رحمه الله ) . فكلّ حدٍّ مع حدٍّ هو هو * وإن بوجه صحّ عليه سلبه « 1 » الوجه الثاني : لزوم انطباع الكبير في الصغير وأما الوجه الثاني من الوجهين اللذَين ساقهما المصنّف ( رحمه الله ) لإثبات تجرّد الخيال فهو لزوم انطباع الكبير في الصغير فيما لو كان الخيال جسمانياً وهو ممتنع ، فيلزم أن لا يكون الخيال جسمانياً وهو المطلوب . وقد فرضت مادّية الخيال من خلال جعله القوّة السارية في الروح الدماغي أو البخاري ، لأنّه يصعد من الدم بخار
--> ( 1 ) غرر في النفس الناطقة .